الطهارة في الإسلام

دليل تعليمي من مصادر أهل السنة، يشرح الأصول والمسائل الشائعة مع التنبيه إلى الخلاف المعتبر. الحالات الفردية والأعذار تحتاج سؤال عالم موثوق.

ما الطهارة؟

الطهارة تشمل طهارة القلب، والنظافة، والطهارة الشرعية للعبادة. وهذا الباب يشرح طهارة البدن والملابس والمكان، ورفع الحدث. الجنابة والحيض والنفاس حالات شرعية طبيعية لا تجعل الإنسان نجسًا ولا تُخرجه من الإسلام. [1، 13]

العودة إلى الأعلى

الفرق بين الحدث والنجاسة

الحدث وصف شرعي يمنع بعض العبادات حتى يُرفع؛ فالأصغر يرفع بالوضوء، والأكبر بالغسل، ويقوم التيمم مقامهما عند العذر بشروطه. أما النجاسة فهي عين كالبول تصيب البدن أو الثوب أو المكان؛ تزال عن موضعها. وقد يجتمع الأمران، وقد يوجد أحدهما دون الآخر. [1، 2]

العودة إلى الأعلى

الماء وإزالة النجاسة

الأصل استعمال الماء الطهور. إذا تيقنت نجاسة في البدن أو الثوب أو موضع الصلاة فاغسل الموضع حتى تزول عينها قدر المستطاع؛ لا يلزم غسل الثوب كله لمجرد إصابة جزء منه. يُعفى عما يشق زواله من أثر يسير بعد الغسل بحسب تفصيل الفقهاء. لا تُحوِّل شكًا عابرًا إلى حكم بالنجاسة؛ فالأصل الطهارة. [2، 3]

العودة إلى الأعلى

الاستنجاء بعد قضاء الحاجة

أزل أثر البول أو الغائط بالماء، ويجوز الاستجمار بمادة طاهرة مناسبة تزيل الخارج وفق شروطه؛ والماء أكمل. امسح أو اغسل الموضع الظاهر بلا أذى أو مبالغة، ثم اغسل يديك. الاستنجاء يزيل النجاسة، ولا يغني وحده عن الوضوء إذا أردت الصلاة. [3]

العودة إلى الأعلى

الحدث الأصغر ونواقض الوضوء

من أسبابه خروج البول أو الغائط أو الريح من السبيلين، والنوم المستغرق الذي يزول معه الإحساس، وزوال العقل. يختلف الفقهاء في بعض التفاصيل كمسّ الفرج أو لمس الزوجة؛ لا تجعل مسائل الخلاف سببًا للوسواس. خروج شيء متيقن يختلف عن مجرد الإحساس أو الشك. [1، 2]

العودة إلى الأعلى

كيف أتوضأ؟

انوِ بقلبك العبادة واذكر اسم الله، ثم اغسل كفيك، وتمضمض واستنشق واستنثر، واغسل وجهك، ثم يديك مع المرفقين، وامسح رأسك وأذنيك، واغسل قدميك مع الكعبين، مبتدئًا باليمين. غسل الأعضاء ثلاثًا سنة في مواضعها وليس شرطًا لصحة كل غسل. يختلف أهل السنة في بعض الفرائض والسنن والتفاصيل؛ راجع دليل الوضوء المصور. [1، 4]

العودة إلى الأعلى

الحدث الأكبر وموجبات الغسل

يجب غسل الجنابة بالجماع مع حصول الإيلاج ولو بلا إنزال، أو بخروج المني بشهوة، ويجب بعد الاحتلام عند رؤية المني. فإذا رأى المرء حلمًا ولم يجد بللًا فلا غسل لمجرد الحلم. وتغتسل المرأة بعد انقطاع الحيض أو النفاس وظهور الطهر. مسائل خروج المني بغير لذة أو البلل غير المتيقن فيها تفصيل وخلاف؛ يُسأل عنها عالم موثوق. [1، 5، 6]

العودة إلى الأعلى

صفة الغسل المجزئ والكامل

للغسل المجزئ اقصد التطهر للعبادة، وأزل ما يمنع وصول الماء، وعمِّم الماء على جميع البدن والشعر وأصوله، بما فيها الثنايا الظاهرة، وتمضمض واستنشق احتياطًا واتباعًا لمن أوجبهما. النية شرط عند الجمهور، وعند الحنفية ليست شرطًا لصحة غسل الجنابة؛ فلا يُحكم ببطلان غسل سابق لمجرد ذلك. الاستحمام للنظافة لا يرفع الحدث بالضرورة؛ وقد يجزئ الاستحمام نفسه للغسل الشرعي إذا تحققت شروطه في المذهب المتبع. الصابون والشامبو ليسا شرطًا. وبعد غسل صحيح لا يلزم وضوء آخر دائمًا إذا لم يقع ناقض، وفي التفاصيل خلاف. [1، 7]

العودة إلى الأعلى

الغسل الكامل خطوة بخطوة

اغسل اليدين ثم موضع الأذى، وتوضأ وضوء الصلاة، ثم خلّل أصول الشعر وصب الماء على الرأس ثلاثًا، وأفض الماء على سائر البدن، مع تعهد ما قد يغفل عنه من الثنايا والقدمين. يجوز تأخير غسل القدمين إلى آخر الغسل. هذه صفة مسنونة؛ لا يلزم لكل جزء ثلاثة غسلات لصحة الغسل. احفظ ستر العورة واقتصد في الماء. [7]

العودة إلى الأعلى

الشعر والضفائر والحواجز

يجب وصول الماء إلى أصول الشعر والبشرة الظاهرة في الغسل. لا يلزم نقض الضفائر في غسل الجنابة إذا وصل الماء إلى الأصول؛ وفي غسل الحيض توجد تفاصيل وخلاف، فإن منعت الضفائر وصول الماء حُلّت. أزل الطلاء أو اللاصق الذي يمنع الماء من البشرة أو الأظفار، أما اللون المجرد الذي لا يشكل حاجزًا فلا يمنع وصوله. [7، 8]

العودة إلى الأعلى

المني

المني من الرجل أو المرأة قد يخرج عند الشهوة الكبرى ويعقب خروجه فتور؛ وقد تختلف صفاته من شخص لآخر. خروجه بشهوة أو وجوده بعد الاحتلام يوجب الغسل. أما خروجه في اليقظة بغير شهوة بسبب مرض ونحوه فلا يوجب الغسل عند الجمهور ويُنقض به الوضوء، بينما يوجب الشافعية الغسل عند تحقق كونه منيًا؛ للحالة تفاصيل تُسأل. واختلف الفقهاء في نجاسة المني نفسه: فالشافعية والحنابلة يقولون بطهارته، والحنفية والمالكية بنجاسته؛ وغسل موضعه من الثوب خروج من الخلاف. لا يُبنى الحكم على اللون وحده. [5]

العودة إلى الأعلى

المذي

المذي سائل رقيق لزج قد يخرج عند الإثارة دون دفق المني أو فتور يعقبه. ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل وحده. اغسل الموضع المصاب من البدن، واغسل ما أصاب الثوب، ثم توضأ للصلاة. ورد في حق الرجل غسل الذكر، وفي بعض الروايات ذكر الأنثيين؛ ويُتبع ما يتيسر وفق المذهب المتبع. [6]

العودة إلى الأعلى

الودي وإفرازات أخرى

الودي سائل غالبًا أبيض ثخين قد يخرج بعد البول؛ حكمه حكم البول من حيث غسل الموضع وما أصابه والوضوء، ولا يوجب الغسل وحده. الإفرازات المهبلية المعتادة ليست حيضًا أو منيًا لمجرد وجودها؛ اختلف الفقهاء في نجاستها، ومن أهل العلم من رجح طهارتها مع انتقاض الوضوء بخروجها. والمستمر منها له أحكام صاحب العذر. لا يلزم التفتيش المتكرر؛ وعند تغير الإفرازات أو الحاجة الطبية يُستشار الطبيب.

العودة إلى الأعلى

الحيض والطهر منه

الحيض دم طبيعي، ووجوده ليس ذنبًا ولا نقصًا في كرامة المرأة. أثناء الحيض يحرم الجماع وتُترك الصلاة والصوم، وتقضي أيام الصيام الواجبة بعد رمضان ولا تقضي الصلوات الفائتة. إذا تحقق انقطاعه بعلامة الطهر المعتادة، كالجفاف التام أو القَصّة البيضاء لمن تعرفها، اغتسلت وصلت. مسائل اختلاف الدم والمدة والصفرة والكدرة لها تفصيل؛ يُسأل عنها بحسب الحالة والمذهب. [9، 10]

العودة إلى الأعلى

النفاس والاستحاضة

النفاس دم يعقب الولادة؛ تمتنع النفساء عن الصلاة والصوم وتقضي الصيام دون الصلاة. إذا رأت الطهر اغتسلت وصلت ولو قبل إكمال مدة شائعة؛ واختلف الفقهاء في أكثر مدته وتفاصيل الدم العائد. الاستحاضة نزيف آخر غير الحيض والنفاس، فلا تُترك الصلاة والصوم بسببه وحده؛ يُرجع للعادة والتمييز وأهل العلم لتحديد أيام كل منهما، مع الاستعانة بالطبيب عند الحاجة. [9، 10]

العودة إلى الأعلى

السلس والجرح والمرض

من يستمر معه البول أو الريح أو الدم بحيث لا يجد وقتًا معتادًا يسع الطهارة والصلاة، يتحفظ بما يستطيع ويعمل بأحكام صاحب العذر، ومنها الوضوء بعد دخول وقت الصلاة عند من يقول بذلك؛ تختلف التفاصيل، فاسأل عالمًا دون ترك الصلاة. صاحب كيس الفغرة الطبية يتحفظ وينظف أو يفرغ الكيس بحسب استطاعته وإرشاد طبيبه، ويسأل عن حكم استمرار الخارج ولا يضرّه ما عجز عن منعه. تُغسل الأعضاء السليمة، وقد يُمسح على الضماد أو يُتيمم بحسب حال الجرح والضرر وحكم المذهب. [1]

العودة إلى الأعلى

التيمم عند العذر

عند فقد الماء بعد طلبه بحسب الاستطاعة، أو تعذر استعماله لمرض أو ضرر معتبر، يجوز التيمم بقصد الطهارة وبصعيد طاهر وفق التفصيل الفقهي: يضرب بكفيه الصعيد ثم يمسح وجهه ويديه. اختلفت المذاهب في بعض صفته وحدّ مسح اليدين، وما يصح التيمم به، وأثر وجود الماء بعده؛ يُعمل بما يفتي به أهل العلم في الحالة. [1]

العودة إلى الأعلى

الطهارة والصلاة

لصحة الصلاة تُطلب الطهارة من الحدث، وإزالة النجاسة عن البدن والثوب وموضع الصلاة بحسب الاستطاعة والتفصيل. إذا وقع ناقض متيقن أثناء الصلاة انصرف وتطهر ثم أعادها. من صلى جاهلًا بالنجاسة أو ناسيًا لها، أو عجز عن إزالتها، فله أحكام وخلاف معتبر؛ لا تُعمَّم الإعادة دون سؤال. لا تنقض الوضوء لمجرد الشك. [1، 2]

العودة إلى الأعلى

الحج والعمرة والطواف

الإحرام والوقوف بعرفة والسعي لا يشترط لها الوضوء أو الغسل، وإن استُحبت الطهارة؛ ويجوز إحرام الحائض والنفساء. مع أن الوضوء ليس شرطًا مستقلًا للسعي، فإن سعي العمرة يأتي بعد طوافها الصحيح؛ وتختلف تفاصيل تقديم بعض أعمال الحج. أما الطواف فالطهارة من الحدث شرط عند جمهور الفقهاء، وللحنفية تفصيل آخر؛ فمن أحدث أثناء الطواف أو شق عليه التطهر يسأل مفتيًا عن الإكمال أو الإعادة بحسب حاله. الحائض تؤخر طواف البيت حتى تطهر وتغتسل، وتؤدي ما يمكنها من بقية المناسك؛ وللضرورة أحكام يقدرها أهل العلم. [11]

العودة إلى الأعلى

الصيام والزكاة والشهادتان

الحدث الأصغر أو الجنابة لا يبطلان الصوم بذاتهما، ومن أصبح جنبًا صح صومه ويغتسل للصلاة. وإذا انقطع الحيض أو النفاس قبل الفجر ونوت الصوم صح وإن اغتسلت بعد الفجر، مع أداء الصلاة في وقتها. أما نزول الحيض أو النفاس في نهار الصوم فيمنع استمرار صوم ذلك اليوم ويُقضى في الصوم الواجب. الشهادتان والزكاة لا يُشترط لهما الوضوء أو الغسل، والنجاسة لا تُبطل الإسلام. [9، 12]

العودة إلى الأعلى

المصحف والذكر والمسجد

يجوز ذكر الله والدعاء دون وضوء. جمهور الفقهاء يشترطون الطهارة من الحدث لمس المصحف الورقي مباشرة، وللقراءة عن ظهر قلب أو من الهاتف وللحائض والجنب تفاصيل وخلاف معتبر؛ فليتبع السائل ما يفتيه به عالم موثوق. وللمكث في المسجد للجنب والحائض تفصيل، ولا ينبغي تعميم الأحكام دون بيان أحوال الحاجة والخلاف.

العودة إلى الأعلى

الشك واليقين وتجنب الوسواس

الأصل بقاء الطهارة حتى يتيقن الناقض؛ ومجرد احتمال البلل أو حركة البطن أو الشك في عدد الغسلات بعد الفراغ لا يوجب التفتيش المستمر أو تكرار الوضوء والغسل. لا يُشترط الجزم بالمبالغات؛ اغسل بما يحقق وصول الماء ثم امضِ في عبادتك. من ابتُلي بوسواس متكرر فليأخذ بالتيسير المعتبر ويستعن بمختص. [2]

العودة إلى الأعلى

المراجع السنية الموثقة

[1] القرآن الكريم: المائدة 5:6، النساء 4:43، البقرة 2:222. [2] صحيح البخاري 137: اليقين والشك في الحدث. [3] صحيح البخاري 227: غسل دم الحيض عن الثوب. [4] صحيح البخاري 159: صفة وضوء النبي ﷺ. [5] صحيح مسلم 349 و313a: الغسل بالجماع والاحتلام. [6] صحيح مسلم 303a: حكم المذي. [7] صحيح البخاري 248: صفة غسل الجنابة. [8] صحيح مسلم 330a: غسل الشعر المضفور. [9] صحيح مسلم 335c: قضاء صوم الحائض. [10] صحيح البخاري 331: الحيض والطهر. [11] صحيح البخاري 1650: مناسك الحائض والطواف. [12] صحيح مسلم 1109a: صيام من أصبح جنبًا. [13] صحيح البخاري 283: المؤمن لا ينجس.

العودة إلى الأعلى