إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي تُقَرِّبُ الْمُسْلِمَ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا الذِّكْرَ.
وَرَدَ فِي فَضْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَأَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا.
قَالَ تَعَالَى : "وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ".
وَقَالَ تَعَالَى : "وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا".
وَقَالَ تَعَالَى : "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ".
وَقَالَ تَعَالَى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا".
وَقَالَ تَعَالَى : "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا".
وَقَالَ تَعَالَى : "وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ".
وَقَالَ تَعَالَى : "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ".
وَقَالَ تَعَالَى : "فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا".
وَقَالَ تَعَالَى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ".
وَقَالَ تَعَالَى : "وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ".
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ و الَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ و الْمَيِّتِ".
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ و أَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ و أَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ و خَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ و الْوَرِقِ و خَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ و يَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ " قَالُوا بَلَى . قَالَ : (ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى).
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي , و أَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي , فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي و إِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ , و إِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا و إِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا و إِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً."
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ , و مَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اللَّهَ كَانَتْ عَلَيْهِ تِرَةٌ".
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ , و لَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ و إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ".
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ و كَانَ لَهُمْ حَسْرَةً".
أَنَّهُ يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَيَقْمَعُهُ وَيَكْسِرُهُ.
أَنَّهُ يُرْضِي الرَّحْمَنَ عَزَّ وَجَلَّ.
أَنَّهُ يُزِيلُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ عَنِ الْقَلْبِ.
أَنَّهُ يَجْلِبُ لِلْقَلْبِ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ وَالْبَسْطَ.
أَنَّهُ يَجْلِبُ الرِّزْقَ.
أَنَّهُ يَكْسُو الذَّاكِرَ الْمَهَابَةَ وَالْحَلَاوَةَ وَالنَّضْرَةَ.
أَنَّهُ يُورِثُهُ الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْإِسْلَامِ وَقُطْبُ رَحَى الدِّينِ وَمَدَارُ السَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا وَجَعَلَ سَبَبَ الْمَحَبَّةِ دَوَامَ الذِّكْرِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَالَ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَلْهَجْ بِذِكْرِهِ فَإِنَّهُ الدَّرْسُ وَالْمُذَاكَرَةُ كَمَا أَنَّهُ بَابُ الْعِلْمِ فَالذِّكْرُ بَابُ الْمَحَبَّةِ وَشَارِعُهَا الْأَعْظَمُ وَصِرَاطُهَا الْأَقْوَمُ.
أَنَّهُ يُورِثُهُ الْمُرَاقَبَةَ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي بَابِ الْإِحْسَانِ فَيَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْغَافِلِ عَنِ الذِّكْرِ إِلَى مَقَامِ الْإِحْسَانِ كَمَا لَا سَبِيلَ لِلْقَاعِدِ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ.
أَنَّهُ يُورِثُهُ الْإِنَابَةَ وَهِيَ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَتَى أَكْثَرَ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ بِذِكْرِهِ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ رُجُوعَهُ بِقَلْبِهِ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ فَيَبْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَفْزَعَهُ وَمَلْجَأَهُ وَمَلَاذَهُ وَمَعَاذَهُ وَقِبْلَةَ قَلْبِهِ وَمَهْرَبَهُ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَالْبَلَايَا.
أَنَّهُ يُورِثُ الْهَيْبَةَ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِجْلَالَهُ لِشِدَّةِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى قَلْبِهِ وَحُضُورِهِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْغَافِلِ فَإِنَّ حِجَابَ الْهَيْبَةِ رَقِيقٌ فِي قَلْبِهِ.
أَنَّهُ يُورِثُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الذِّكْرِ إِلَّا هَذِهِ وَحْدَهَا لَكَفَى بِهَا فَضْلًا وَشَرَفًا وَقَالَ فِيمَا يُرْوَى عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ( مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
أَنَّهُ يَحُطُّ الْخَطَايَا وَيُذْهِبُهَا فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْحَسَنَاتِ وَالْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
أَنَّهُ يُزِيلُ الْوَحْشَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِنَّ الْغَافِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْشَةٌ لَا تَزُولُ إِلَّا بِالذِّكْرِ.
أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَعَرَّفَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرِهِ فِي الرَّخَاءِ عَرَفَهُ فِي الشِّدَّةِ وَقَدْ جَاءَ أَثَرٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُطِيعَ الذَّاكِرَ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ أَوْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَةً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَبْدٍ مَعْرُوفٍ وَالْغَافِلُ الْمُعْرِضُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا دَعَاهُ وَسَأَلَهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ صَوْتٌ مُنْكَرٌ مِنْ عَبْدٍ مُنْكَرٍ – وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ – رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ
أَنَّهُ يُنْجِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُرْوَى مَرْفُوعًا (مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَابْنُ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
أَنَّهُ سَبَبُ تَنْزِيلِ السَّكِينَةِ وَغِشْيَانِ الرَّحْمَةِ وَحُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ بِالذَّاكِرِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . – الْحَدِيثُ : ( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَنَّهُ سَبَبُ اشْتِغَالِ اللِّسَانِ عَنِ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وَالْفُحْشِ وَالْبَاطِلِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرِ أَوَامِرِهِ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ بَعْضِهَا وَلَا سَبِيلَ إِلَى السَّلَامَةِ مِنْهَا الْبَتَّةَ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُشَاهَدَةُ وَالتَّجْرِبَةُ شَاهِدَانِ بِذَلِكَ فَمَنْ عَوَّدَ لِسَانَهُ ذِكْرَ اللَّهِ صَانَ لِسَانَهُ عَنِ الْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ وَمَنْ يَبِسَ لِسَانُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَرَطَّبَ بِكُلِّ بَاطِلٍ وَلَغْوٍ وَفُحْشٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
أَنَّهُ يُؤْمِنُ الْعَبْدَ مِنَ الْحَسْرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ كُلَّ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُ الْعَبْدُ فِيهِ رَبَّهُ تَعَالَى كَانَ عَلَيْهِ حَسْرَةً وَتِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَنَّهُ أَيْسَرُ الْعِبَادَاتِ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّهَا وَأَفْضَلِهَا فَإِنَّ حَرَكَةَ اللِّسَانِ أَخَفُّ حَرَكَاتِ الْجَوَارِحِ وَأَيْسَرُهَا وَلَوْ تَحَرَّكَ عُضْوٌ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِقَدْرِ حَرَكَةِ لِسَانِهِ لَشَقَّ عَلَيْهِ غَايَةَ الْمَشَقَّةِ بَلْ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ).
أَنَّهُ غِرَاسُ الْجَنَّةِ. فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ : ( مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ - 6429.
أَنَّ الْعَطَاءَ وَالْفَضْلَ الَّذِي رُتِّبَ عَلَيْهِ لَمْ يُرَتَّبْ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ و لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ).
أَنَّ دَوَامَ ذِكْرِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُوجِبُ الْأَمَانَ مِنْ نِسْيَانِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ شَقَاءِ الْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ فَإِنَّ نِسْيَانَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُوجِبُ نِسْيَانَ نَفْسِهِ وَمَصَالِحِهَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) وَإِذَا نَسِيَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَعْرَضَ عَنْ مَصَالِحِهَا وَنَسِيَهَا وَاشْتَغَلَ عَنْهَا فَهَلَكَتْ وَفَسَدَتْ وَلَا بُدَّ. فَمَنْ نَسِيَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْسَاهُ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَنَسِيَهُ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ تَعَالَى ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ) أَيْ تُنْسَى فِي الْعَذَابِ كَمَا نَسِيتَ آيَاتِي فَلَمْ تَذْكُرْهَا وَلَمْ تَعْمَلْ بِهَا.
أَنَّ الذِّكْرَ نُورٌ لِلذَّاكِرِ فِي الدُّنْيَا وَنُورٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنُورٌ لَهُ فِي مَعَادِهِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ فَمَا اسْتَنَارَتِ الْقُلُوبُ وَالْقُبُورُ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) فَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُؤْمِنُ اسْتَنَارَ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَذِكْرِهِ وَالْآخَرُ هُوَ الْغَافِلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالشَّأْنُ كُلُّ الشَّأْنِ وَالْفَلَاحُ كُلُّ الْفَلَاحِ فِي النُّورِ وَالشَّقَاءُ كُلُّ الشَّقَاءِ فِي فَوَاتِهِ.
أَنَّ الذِّكْرَ يَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ و يُفَرِّقُ الْمُجْتَمِعَ وَيُقَرِّبُ الْبَعِيدَ وَيُبْعِدُ الْقَرِيبَ
أَنَّ فِي الْقَلْبِ قَسْوَةً لَا يُذِيبُهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُدَاوِيَ قَسْوَةَ قَلْبِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُعَلَّى ابْنِ زِيَادٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَشْكُو إِلَيْكَ قَسْوَةَ قَلْبٍ قَالَ أَذِبْهُ بِالذِّكْرِ وَهَذَا لِأَنَّ الْقَلْبَ كُلَّمَا اشْتَدَّتْ بِهِ الْغَفْلَةُ اشْتَدَّتْ بِهِ الْقَسْوَةُ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ذَابَتْ تِلْكَ الْقَسْوَةُ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ فَمَا أُذِيبَتْ قَسْوَةُ الْقُلُوبِ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَنَّ الذِّكْرَ يُوجِبُ صَلَاةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى الذَّاكِرِ وَمَنْ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ فَقَدْ أَفْلَحَ كُلَّ الْفَلَاحِ وَفَازَ كُلَّ الْفَوْزِ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا و َسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ).
أَنَّ مَجَالِسَ الذِّكْرِ مَجَالِسُ الْمَلَائِكَةِ فَلَيْسَ مِنْ مَجَالِسِ الدُّنْيَا لَهُمْ مَجْلِسٌ إِلَّا مَجْلِسٌ يُذْكَرُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ كَمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مَا يَقُولُ عِبَادِي قَالَ يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ قَالَ فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِي قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ قَالَ فَيَقُولُ كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي قَالَ فَيَقُولُونَ لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَحْمِيدًا وَتَمْجِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا قَالَ فَيَقُولُ مَا يَسْأَلُونِي قَالَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ فَيَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً فَيَقُولُ فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ قَالَ يَقُولُونَ مِنَ النَّارِ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً قَالَ يَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَيَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ و إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ قَالَ هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ) فَهَذَا مِنْ بَرَكَتِهِمْ عَلَى نُفُوسِهِمْ وَعَلَى جَلِيسِهِمْ فَلَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ فَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ مُبَارَكٌ أَيْنَ حَلَّ وَالْفَاجِرُ مَشْؤُومٌ أَيْنَ حَلَّ فَمَجَالِسُ الذِّكْرِ مَجَالِسُ الْمَلَائِكَةِ وَمَجَالِسُ الْغَفْلَةِ مَجَالِسُ الشَّيَاطِينِ وَكُلٌّ مُضَافٌ إِلَى شَكْلِهِ وَأَشْبَاهِهِ وَكُلُّ امْرِئٍ يَصِيرُ إِلَى مَا يُنَاسِبُهُ.
أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِالذَّاكِرِينَ مَلَائِكَتَهُ كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : ( مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ ) فَهَذِهِ الْمُبَاهَاةُ مِنَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى شَرَفِ الذِّكْرِ عِنْدَهُ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ وَأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ إِنَّمَا شُرِعَتْ إِقَامَةً لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَقْصُودُ بِهَا تَحْصِيلُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ).
أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُسَهِّلُ الصَّعْبَ وَيُيَسِّرُ الْعَسِيرَ وَيُخَفِّفُ الْمَشَاقَّ فَمَا ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى صَعْبٍ إِلَّا هَانَ وَلَا عَلَى عَسِيرٍ إِلَّا تَيَسَّرَ وَلَا مَشَقَّةٍ إِلَّا خَفَّتْ وَلَا شِدَّةٍ إِلَّا زَالَتْ وَلَا كُرْبَةٍ إِلَّا انْفَرَجَتْ فَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْفَرَجُ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَالْيُسْرُ بَعْدَ الْعُسْرِ وَالْفَرَجُ بَعْدَ الْغَمِّ وَالْهَمِّ يُوَضِّحُهُ.
أَنَّ كَثْرَةَ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمَانٌ مِنَ النِّفَاقِ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ قَلِيلُو الذِّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُنَافِقِينَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا وَقَالَ كَعْبٌ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ خَتَمَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْ فِتْنَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوَقَعُوا فِي النِّفَاقِ.
Starts after one second on the first Zekr
No confirmed reading yet
Confirm only when you have finished reading. Counters are optional; progress counts your taps.